تحدثت وسائل إعلام غربية عن ما تشهده ليبيا من تحركات عديدة على الساحة السياسية بعد طرح مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا عبدالله باثيلي مبادرته بخصوص إجراء إنتخابات قبل نهاية العام الجاري، والتي لاقت تأييداً وترحيباً كبيرين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
وذكر محللون أن الشارع الليبي شهد انقسامات واسعة حول المبادرة ومدى فعاليتها في بلد منكوب بالفصائل والمسلحين بعدما تم قصفه وإسقاط نظامه السياسي في عام 2011.
بالتوازي، يرى أحد المحللين أن النشاط الأمريكي في الفترة الأخيرة يسعى لتمرير المبادرة لتعزيز هيمنة واشنطن وتكريس دورها وحضورها في المنطقة من جديد وتحييد النفوذ الروسي وطرد قوات الشركة العسكرية الروسية الخاصة فاغنر.
وحسب مصادر مطلعة فإنه ضمن إطار ترويج البعثة الأممية لمبادرة مبعوثها لدى جميع الأطراف في ليبيا، والإصرار على العمل بها باعتبارها الحل الأمثل لليبيين، تم الحديث أمس عن تفاصيل لقاء وفد البعثة الأممية الذي زار سبها الأحد مع أنصار المترشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي من شباب وأعيان ومشائخ فزان.
وكشفت المصادر أنه قد اشتكى أنصار سيف الإسلام لوفد البعثة تعمُد إقصائهم وتغييبهم عن اجتماعات ولقاءات حل الأزمة الليبية مع المبعوثين، كما أكدوا أنه تم اختلاق القوة القاهرة في وجود القوانين الانتخابية لإبعاد مترشحهم فقط. وطالبوا بأن تكون بنود القانون جامدة لا تُفصل على أحد وأعلنوا رفضهم القاطع لأي قاعدة دستورية تستبعد أو تُقصي أحد.
في حين كان قد هدد الأنصار بمقاطعة الانتخابات حال استبعاد مرشحهم أو أي شخص وطالبوا بتوسيع المُشاركة في الترشح والانتخاب وإتاحة الفرصة للجميع لتجاوز الخلافات كما أبلغوا وفد البعثة بمشاركتهم بـ23 شخصًا في مؤتمر اللجنة التحضيرية للمصالحة بحضور اللافي ضمن 120 شخصًا هم إجمالي الحضور.
كما طرح الأنصار مطالبهم لـ البعثة بالإجابة صراحة عن سبب عدم حضورهم للمؤتمرات والاجتماعات رغم أنهم يُمثلون قاعدة شعبية كبيرة كما هددوا بأنه لو حدث إقصاء فلن تكون هناك مصالحة، وأن الأمم المتحدة إذا كانت تريد الخروج من الانسداد السياسي فلا تقف أمام قوانين يشرعها أصحاب مصلحة.
إلى ذلك، فقد أفادت مصادر محلية اليوم على أن متحدثة وفد البعثة الأممية طمأنت أنصار سيف الإسلام القذافي من شباب وأعيان ومشائخ فزان بأن مبادرة باثيلي لن تُقصي أي تيار. وأكدت أن باثيلي ذكر في مبادرته أنها ستشمل الجميع وأن الانتخابات يجب أن تشمل الجميع، ولن تقصي أي تيار وأنه إلى اليوم مُصر على هذه النقطة. ووعدت بأن يلتقي باثيلي في زيارته المُقبلة لسبها بأنصار النظام السابق.
مقابل ذلك، يرى متابعون للشأن الليبي أن طمأنة وفد البعثة بمجرد ذر للرماد في العيون، ونفاق على الشعب الليبي بما يحويه من تيارات، فالبعثة لن تسير في عملها مخالفةً إرادة الأمريكيين. فقد سبق وأن أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن رفضها لترشح ابن الزعيم الليبي الراحل سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية بالبلاد، في مناسبات عدة.
ويقول أحد المتابعين إنه في أثناء محاولة إجراء إنتخابات ديسمبر 2021 التي فشلت لأسباب كثيرة ساهمت فيها الإدارة الأمريكية بشكل كبير، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، حينها أن “العالم لديه مشكلة في ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية في ليبيا، المقررة في ديسمبر “. وتابع: “من يترشح للانتخابات الليبية أمر يقرره الشعب الليبي، لكن كل العالم لديه مشكلة في ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية “.
الجدير ذكره أنه من الواضح جداً أن الولايات المتحدة والبعثة الأممية ستقوم بتمرير المرشحين الجدليين في البلاد، إلا أنهم لن يقومو بتمرير القذافي، لأنه لن يحقق لهم مصلحتهم في السيطرة على موارد البلاد، كما أنهم سبق وأن قاموا بالقضاء على نظام أبيه معمر، ومن السخرية أن يسمحو لإبنه بالصعود.
وشدد مختصون بالشؤون الإفريقية على أنه يتوجب على الليبيين بكل تياراتهم السياسية الإتفاق فيما بينهم لإستخدام مبادرة باثيلي بما يخدم المصلحة العليا في البلاد بعيداً عن المصلحة الأمريكية، بالعمل على إجراء إنتخابات نزيهة يشارك فيها الجميع، وعدم الإنجرار وراء الوعود الفارغة والتصريحات الرنانة، فقد سبق وأن فشلت إنتخابات ديسمبر مما زاد الوضع السياسي في ليبيا تعقيداً.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك