لاتزال الساحة الليبية مسرحاً للصراع السياسي والعسكري فقد شهدت البلاد أحداث عديدة خلال الأيام القليلة الماضية من إشتباكات مسلحة قرب العاصمة طرابلس وإغلاق حقل الشرارة النفطي وخلاف بين حكومة الوحدة الوطنية غرب البلاد والحكومة المصرية بعد أن التقت الأخيرة برئيس حكومة الاستقرار شرق البلاد يوم الأحد الماضي، كل هذه الأحداث أثرت وبصورة واضحة على المشهد السياسي والعسكري، لكنها لم تمنع دول الغرب من المضي قدماً نحو تحقيق أطماع دول الغرب للسيطرة على قطاع النفط الليبي.
وفي هذا السياق يرى مراقبون بأن الاحداث التي تشهدها البلاد بسبب تدخل الغرب السافر في الشأن الداخلي الليبي ومساعيهم المستمرة للسيطرة على الغاز والنفط الليبي.
وفي هذا الصدد يقول الخبير الإستراتيجي والباحث السياسي، خالد الغندور أن ما يحدث في ليبيا من إشتباكات مسلحة وإغلاقات نفطية مرتبط وبصورة مباشرة باللقاءات الأخيرة التي عقدها معسكر الغرب من دول غربية بعينها، في إشارةٍ منه للتسريبات التي كشفت عن إنعقاد لقاء بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة “إيني” الإيطالية.
وبالتوازي فقد كشفت مصادر إعلامية محلية ودولية، عن تسريب معلومات حول إنعقاد لقاء غير معلن بين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط،، فرحات بن قدارة، ومديرة الاتصالات الخارجية بشركة “إيني”، إريكا ماندرافينو، في الفترة بين 20 و22 يوليو الماضي.
وجاء ضمن التسريبات لقطة شاشة نشرها أحد العاملين داخل مكتب رئيس المؤسسة الوطنية للنفط تضمنت تفاصيل موعد اللقاء الذي إنعقد في العاصمة الإيطالية روما وتاريخ السفر ومكان الإقامة.
ووفقاً لمصدر من داخل المؤسسة الوطنية للنفط، فضل عدم ذكر إسمه، قال أن اللقاء الذي تم بين الطرفين جاء بدعوة من شركة “إيني” التي تسعى لتوسيع إستثماراتها في قطاع النفط الليبي ولرغبتها الشديدة للإستثمار في أحد أكبر الحقول النفطية في البلاد، وهو حقل الشرارة، إلى أن المؤسسة الوطنية أعربت عن عجزها في الوقت الراهن لتوقيع هذه الصفقة بسبب وجود عدد من الشركات النفطية الأجنبية المستثمرة في هذا الحقل وعلى رأسهم، شركة “ريبسول” الإسبانية، “توتال” الفرنسية و”أو إم في” النمساوية و”إكوينور” النرويجية، ولا يمكن توقيع أي إتفاقيات للإستثمار في هذا الحقل طالما هذه الشركات موجودة.
هذا الأمر وبحسب خبراء ومراقبين للتطورات الأخيرة، دفع إيطاليا للتواصل مع قائد القوات البرية بالجيش الوطني الليبي، اللواء صدام حفتر، وإبلاغه بوجود مذكرة إعتقال بحقه أصدرتها الحكومة الإسبانية في مطلع شهر يوليو الماضي، الأمر الذي دفع صدام حفتر بإغلاق حقل الشرارة النفطي إلى اجل غير مسمى، رداً على المذكرة الإسبانية.
من جانبها لم تنفي السلطات الإسبانية حقيقة وجود أو غياب هذه المذكرة، الأمر الذي قد ينتهي وبحسب الخبراء، إلى إخراج شركة “ريبسول” الإسبانية من حقل الشرارة، ومن ثم يتم تمرير الصفقة وتحل محلها شركة “إيني” الإيطالية.
الكاتب الصحفي، محمد خلدون، تعليقاً على ما يحدث في البلاد قال: “من المثير للريبة هو محاولات إيطاليا المستمرة للتواجد وبقوة عبر شركاتها النفطية في ليبيا، وعلى الرغم من الوضع الأمني المتوتر في غرب وجنوب البلاد، إلا أن روما تعمل بشتى السبل للإستثمار في قطاع النفط الليبي رغم المخاطر، مما يجعلها شريك رئيسي في تهريب الغاز والنفط”.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك