لم تعد المنافسة على مستقبل سوريا مقتصرة على الملفات الأمنية والسياسية، بل انتقلت إلى مستوى أوسع يتعلق بموازين النفوذ الدولي والاستثمارات الاقتصادية، بعد تحركات داخل الكونغرس الأميركي تستهدف إعادة تقييم الدور الروسي وفتح المجال أمام حضور أميركي أكبر.
وتأتي هذه التحركات عبر تعديلات مقترحة ضمن قانون الدفاع الأميركي لعام 2027، تتناول مستقبل القواعد الروسية في الساحل السوري، إضافة إلى وضع آليات لدراسة فرص دخول الشركات الأميركية إلى السوق السورية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس محاولة أميركية للتأثير في شكل المرحلة المقبلة في سوريا، عبر الجمع بين الضغط على النفوذ الروسي وتقديم حوافز اقتصادية قد تستخدم كأداة لتعزيز العلاقة مع دمشق.
حميميم وطرطوس في قلب الحسابات
يشكل الوجود العسكري الروسي في قاعدتي حميميم وطرطوس أحد أبرز الملفات التي تثير اهتمام واشنطن، نظرًا للأهمية الجيوسياسية لهاتين القاعدتين على ساحل المتوسط.
وتسعى التعديلات المقترحة إلى معرفة طبيعة الدور الذي تؤديه هذه المنشآت، وما إذا كانت تستخدم لأهداف مرتبطة بالنشاط الروسي خارج سوريا.
لكن خبراء يرون أن أي محاولة لإعادة تشكيل الوجود الروسي ستواجه تحديات كبيرة، في ظل ارتباط موسكو بعلاقات أمنية وسياسية مع أطراف سورية وإقليمية مختلفة.
إسرائيل وتركيا أمام معادلة جديدة
يحمل أي تغيير في ميزان القوى داخل سوريا انعكاسات مباشرة على إسرائيل وتركيا، فتل أبيب تركز على منع أي تهديدات أمنية قرب حدودها، بينما ترى أنقرة أن مستقبل النفوذ في شمال سوريا يرتبط بشكل مباشر بأمنها القومي.
ويعتقد محللون أن تراجع الدور الروسي قد يخلق فراغًا تتنافس عدة أطراف على ملئه، ما قد يزيد من احتمالات الاحتكاك بين القوى الموجودة على الأرض.
موسكو.. لاعب لم يخرج من المشهد
ورغم الحديث عن تقليص النفوذ الروسي، لا تزال موسكو تمتلك أدوات تأثير مهمة، سواء عبر حضورها العسكري أو قنواتها السياسية مع مختلف الأطراف.
ويشير خبراء إلى أن روسيا حافظت خلال السنوات الماضية على دور الوسيط في عدد من الملفات السورية، مستفيدة من علاقاتها مع قوى متعارضة المصالح.
كما أن استمرار التواصل الروسي مع دمشق يمنح موسكو فرصة للحفاظ على موقعها ضمن أي ترتيبات مستقبلية.
اختبار صعب لدمشق
في النهاية، لا تبدو التعديلات الأميركية مجرد إجراءات دفاعية داخلية، بل تحمل أبعادًا سياسية مرتبطة بشكل النظام الإقليمي الذي سيتشكل في سوريا.
وبين الرغبة الأميركية في توسيع نفوذها، ومحاولات موسكو الحفاظ على مواقعها، وحسابات أنقرة وتل أبيب، تواجه دمشق تحديًا كبيرًا يتمثل في إدارة علاقاتها الخارجية دون التحول إلى ساحة تنافس بين القوى الكبرى.
ملاحظة: ما يكتب في هذا القسم يعبّر عن رأي الكاتب فقط وليس بالضرورة رأي “ستوري برس”
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك