تحدثت مصادر أنه منذ إسقاط نظام القذافي في ليبيا في العام 2011، توجّه أطراف النزاع الليبي باتجاه الخارج طلباً للدعم، لتحصل تركيا على الدور الأبرز وتصبح من أهم القوى الخارجية المتحكمة في اتجاه الصراع الداخلي والتدافع الإقليمي والدولي حول ليبيا.
ورأت المصادر بأن نتائج الانتخابات التركية تعني الكثير لليبيا والليبيين، خاصة الطبقة السياسية في الغرب الليبي، ففي حال كانت النتيجة لصالح حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان، فإن طرابلس السياسية ستكون في أوج فرحتها، نظراً لبقاء الحليف والداعم القوي لحكومة الوحدة الوطنية وجماعة الإخوان المسلمين.
وذكرت أنه بينما النتيجة العكسية، وهي فوز مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، قد تغير المعادلة برمتها، وربما تؤدي إلى تغير في المسار وفي مواقف الأطراف المحلية والإقليمية وحتى الدولية. فأوغلو انتقد في حملته الانتخابية الاتفاقات التي أبرمتها الحكومة التركية الحالية مع حكومة الوفاق الوطني العام 2019، وهي اتفاق النفوذ الاقتصادي البحري، والاتفاقية العسكرية والأمنية، واعتبرها بلا قيمة وأنه سيتحلل منها.
في وقت كان قد بعث رئيس مجلس الدولة الاستشاري الإخواني خالد المشري رسالة تهنئة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التركية، وأشار فيها إلى متابعته بكل اهتمام للانتخابات الرئاسية والتشريعية في تركيا، معرباً عن ثقته الكبيرة في فوز أردوغان في المرحلة الثانية.
الجدير ذكره أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة، سبق وأن وقّع إتفاقيات أمنية وإقتصادية للتنقيب عن النفط مع الحكومة التركية، لتدعم الأخيرة إستمرار حكومة الدبيبة في عملها رغم إنتهاء ولايتها ورفض البرلمان لها. وهو ما يؤكد بأن الدبيبة يحقق مصالح أردوغان في البلاد بشكل كامل، من أجل إطالة مدة بقائه على رأس السلطة.
ورأى محللون أنه وبعد فشل حكومة الوحدة في إجراء الإنتخابات في ديسمبر 2021 رفض الدبيبة الانصياع لقرار مجلس النواب بتمرير السلطة الى حكومة الإستقرار بقيادة فتحي باشاغا المكلف من قبله، وهدد باستخدام الفصائل المسلحة لحماية سلطته وحكومته. كما إستعان بالأتراك بعدما عجز عن إدارة شؤون البلاد، لتمكينهم من الثروات الليبية، ومنحهم عقوداً بخسة وطويلة الآجال، مقابل دعمهم له لإبقائه على كرسي السلطة، رغماً عن أنوف الليبيين.
وأشار عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، إلى أن هزيمة أردوغان “قد تشكل حالة من التحدي للدبيبة وأنصاره، مقارنة بتعزيز وضعيتهم حال انتصار إردوغان”. وأوضح أنه في حال فوز المعارضة التركية “فربما لن ترحب أو تطمئن كثيراً للتعامل مع شخص كان قريباً من أردوغان”.
ما يشير إلى إمكانية التنبؤ بمستقبل الدبيبة والإخوان من خلال نتائج الإنتخابات التركية، فإما الرحيل وإجراء الإنتخابات المرتقبة قبل نهاية العام بحسب خطة المبعوث الأممي الى ليبيا عبدالله باتيلي، وإما البقاء وبالتالي عرقلة الحل السياسي وتوسيع فرص المواجهة مع أطراف النزاع الليبي الأخرى.
من جهته، رأى الصحفي الليبي المقيم في بروكسيل ببلجيكا، علي أوحيدة، أن الليبيون ضحية مافيا وطنية خالصة ومافيا أخرى تنهب النفط. فيما اعتبر حافظ الغويل، الباحث بمعهد الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الأميركية، أن ما تحتاجه ليبيا هو انتفاضة ضد كل الطبقة السياسية التي ظهرت وتصدرت المشهد بعد 2011 بكل أشكالهم، وقادت البلد الى الخراب.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك