تشهد الساحة الليبية مؤخرا حركة دولية كبيرة وخاصة من المملكة المتحدة البريطانية لتوحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء الانشقاق الأمني بين المعسكرات الشرقية والغربية، ومنه تحقيق الحلم الذي لم تنجح الأطراف الليبية على مدار سنوات الأزمة من تحقيقه، ولكن لماذا الآن؟، وما مصلحة المملكة المتحدة من إثارة قضية كبيرة كهذه في البلاد في الوقت الحالي؟.
وكانت قد شهدت ليبيا في 11 من ديسمبر (كانون الأول) عام 2021 تحديدًا،أول اجتماع عسكري بين المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي في مدينة سرت منذ اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير (شباط) عام 2011. وصف آنذاك الاجتماع بـ”الاجتماع التشاوري الودي” بين كل من الفريق أول ركن محمد الحداد (غرب) والفريق عبدالرزاق الناظوري (شرق) بحضور عدد من الضباط من الجانبين.
لكن بحسب مراقبون لم يُثمر هذا اللقاء إلى توحيد المؤسسة العسكرية، أو رسم المسار الصحيح للقيام بذلك، لتعود بريطانيا وتُثير الملف مجددًا في لقاء جرى في العاصمة طرابلس بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبدالحميد الدبيبة مع آمر القوات المشتركة البريطانية الجنرال جيم موريس والمساعد العسكري للقوة مارك تيلور.
ليسارع رئيسا أركان الجيش في غرب وشرق ليبيا، محمد الحداد، وعبد الرزاق الناظوري، للاجتماع بمدينة بنغازي، لبحث مسألة توحيد المؤسسة العسكرية.
وفي هذا الصدد رأت صحيفة الاندبندنت البريطانية، في مقال تحت عنوان “هدف نبيل ونوايا سيئة”، بأن الحكومة البريطانية في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تواجهها وسلسلة الاضرابات التي تعم أرجاءها بسبب التضخم، قررت تأمين شريان “حياة” من الغاز والنفط من ليبيا.
وشرح الخبراء السياسيون في المقال بأن السبيل لتحقيق ذلك يكمن في إيجاد نوع من الاستقرار السياسي في ليبيا، لعقد صفقة طويلة الأجل وتأمينها من جميع التحديات، كما أنها بحاجة لتمكين سلطة موالية لها في الحكم في ليبيا.
ورأى الخبراء بأن حكومة عبد الحميد الدبيبة تشكل المرشح المثالي لبريطانيا، ولكن العائق الرئيسي الذي يقف أمامها يكمن في وجود قوة معارضة كبيرة في الشرق الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وبالتالي وضّح الخبراء بأن توحيد المؤسسة العسكرية تحت جناح عبد الحميد الدبيبة، الذي يعتبر وزير الدفاع رسميًا في البلاد، من شأنه أن يضع خيرة قوات وكتائب النخبة التابعة للجيش الوطني الليبي تحت إمرته، وبالتالي فصل المشير حفتر عن قيادته لمعظم هذه القوات، كما أن اتفاقًا كبيرًا كهذا سيضع المشير حفتر نفسه تحت إمرة وزير الدفاع، أي عبد الحميد الدبيبة، ولن يشكل تهديدًا للقوات التي تكن ولاءً له كون الليبيين أساسًا يبحثون عن الوحدة منذ سنوات.
وتابع الخبراء في مقالهم، وإلى حين اتخاذ مجلسي النواب والدولة لقراراتهما وتشكيلهما للقواعد والقوانين اللازمة لإجراء الانتخابات في ليبيا، ستكون الشخصية المعارضة للقوى الغربية التي من بينها بريطانيا، قد فقدت قوتها وحلفائها (خليفة حفتر)، بينما مكانة الدبيبة ستكون آخذة بالتصاعد وقوته لن يكون لها مثيل في ليبيا، فإن فشلت الأطراف في الوصول لانتخابات رئاسية وبرلمانية، سيتم اعتبار الدبيبة رئيسًا شرعيًا للحكومة في ليبيا دون منازع.
وخلص الخبراء إلى أن الخطة البريطانية الجديدة لها أبعاد كثيرة، معظمها يصب في صالحها، وستحظى بدعم غربي وأممي أيضًا كونها خطة نبيلة لإنهاء الإنقسامات وانعدام الاستقرار في ليبيا، ولكونها ستنهي التهديد المتمثل بالقوة العسكرية للمشير حفتر الذي لا يتفق مع الكثير من الاجندات الغربية سواء البريطانية أو الأمريكية.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك