أشارت وسائل إعلام إلى اعتراف رئيس حكومة الوحدة منتهية الصلاحية عبد الحميد الدبيبة بتسليم المواطن الليبي “أبوعجيلة مسعود المريمي” إلى السلطات الأمريكية بعد رفض حكومته توضيح الأمر خلال الأيام الماضية.
الدبيبة وفي كلمة وجهها إلى الليبيين أمس الخميس، وصف المريمي بـ”المجرم الإرهابي”، واتهمه بالمسؤولية عن تصنيع القنبلة ودسها في شنطة داخل الطائرة الأمريكية في حادث لوكربي، وتسبب في قتل أكثر من 270 بريئاً، على حد قوله.
في وقت انتفضت ليبيا إثر ذلك بكل أطيافها، كبيرها وصغيرها، ضد ما فعلته حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، من خلال تسليمها للمواطن الليبي بوعجيلة مسعود، للولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية اتهامه في تفجيرات لوكربي، حتى المؤيدين لتلك الحكومة، كانوا يرون أن تسليمه يدا بيد للغرب أمر مبهم وغير مفهوم.
وكشف محللون أنه لم تتوقع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد دبيبة أن تكون ردة الفعل بهذا الشكل، في حالة من الرفض العام لما حدث، بل واعتبروه أمرا لا علاقة له بالأعراف ولا القوانين الدبلوماسية، وإنما يعكس تخبط حكومة دبيبة وبحثها عن حليف قوي يضمن بقاءها في السلطة مهما كان الثمن ومهما كانت الوسيلة.
وتم رصد تهافت الانتقادات اللاذعة من ساسة ومسؤولين وناشطين وحتى من وزارة العدل تجاه عبد الحميد الدبيبة، حيث هاجم أمين عام الحركة الوطنية مصطفى الزايدي رئيس الحكومة الذي اعترف بمسؤوليته عن تسليم أبوعجيلة إلى الولايات المتحدة.
ووجّه الزايدي الاتهام لـ الدبيبة بالكذب معتبرا أن كلامه لا ينطلي على الأطفال “وأن الدول لا تسلم مواطنيها للخارج، والقانون الليبي يمنع ذلك صراحةً”.
في حين اتجه آخرون لاتهامه بسرقة ثروات الليبيين، حيث قال المحلل السياسي محمد الباروني، بأن “هذه الصفقة لن تساعد الدبيبة على الاستمرار بالسلطة وحسب، بل ستضع 74 مليار دولار مجمدة في الولايات المتحدة الأمريكية تحت تصرفه، وإلى حين انتخاب رئيس في البلاد او تنحيه عن السلطة، سيكون هذا المبلغ الهائل قد نُهب”.
وذكرت مصادر أنه بعد أن خرج الدبيبة مساء امس بخطابه المعيب للشعب الليبي، سارع وزير الدولة في حكومته وليد اللافي بالحديث عن الـ74 مليار دولار، قائلاً: “نجحنا في صفقة المتهم في قضية لوكربي لأجل انتصار العدالة، وتسليم أبوعجيلة مسعود سيعيد للدولة الليبية مبلغ 74 مليار دولار مجمدة في أمريكا”.
يشار إلى أن أستاذ القانون والمحامي أمام المحاكم العليا في ليبيا خالد محمد أفاد بأن “القانون الجنائي الليبي لا يسمح بتسليم أي مواطن لدولة أجنبية، فالقانون الليبي لا يسمح حتى بتسليم الأجانب إلا بعد النظر في قضيتهم من قبل القضاء المحلي الذي يقرر بدوره التسليم من عدمه، فما بالك بمواطن يحمل الجنسية الليبية؟”.
ولفت إلى أن” جريمة لوكربي ضد مدنيين وأن الإفلات من العقاب في هذه الجريمة غير جائز. كان ينبغي على الدولة الأميركية تقديم طلب قانوني مشفوع بالأدلة إلى القضاء الليبي، ووفقه تجرى محاكمة أبو عجيلة من قبل القضاء الليبي وليس الأميركي، فتسليمه بهذه الطريقة جريمة جنائية سيحاسب من قام بها عاجلا أم آجلاً”.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك