لفت خبراء بالشأن الإفريقي حول صراع سياسي بين حكومتين إحداهما منتهية صلاحيتها وأخرى مكلفة من قبل البرلمان، في سيناريو ليس بجديد على الليبيين، وتبعاته لم تنتهي بمصالحة أو بوفاق، بل بحرب أهلية وتدخلات أجنبية من كل حدب وصوب.
وبيّن الخبراء أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الصلاحية، عبد الحميد الدبيبة، في تعنت غير مسبوق، رفض تسليم السلطة لحكومة الإستقرار بقيادة فتحي باشاغا، ما أشعل المخاوف الأمنية في العاصمة طرابلس، من احتمالية اندلاع نزاع مسلح جديد لا طائل له.
حيث يتابع سكان العاصمة طرابلس بقلق الأنباء المتواترة عن حشد عسكري لقوات موالية لباشاغا، على مشارف مدينتهم استعداداً لاقتحامها وتسلم المقار الحكومية من حكومة الدبيبة بالقوة.
من جهته أثار رئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا مخاوف جديدة من وقوع صدامات مسلحة في طرابلس بعدما حمل الدبيبة في خطاب تلفزيوني، “المسؤولية الوطنية والأخلاقية والشرعية عن كل قطرة دم تُسفك”، بسبب ما وصفه بـ”إصراره على الحكم بالقوة وبلا شرعية”.
وفي هذا الصدد ألقى باشاغا الأربعاء الماضي الـ10 من أغسطس (آب) الحالي، كلمة متلفزة وزعها مكتبه الإعلامي، قال فيها “ستة أشهر ونحن نمد أيدينا بالسلام وللسلام، والحكومة ترد علينا بالتصعيد والتهديد والوعيد والإرهاب والقتل والملاحقة لكل معارض لها، وأنا لم أفرض نفسي على أحد، لقد تشرفت بثقة البرلمان وتزكية مجلس الدولة، وقد منحوني الثقة ويستطيعون سحبها في أية لحظة، ولن أتردد في الالتزام بقرارات السلطة التشريعية”
يأتي هذا بينما شرعت قوات وفصائل مسلحة تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في إعادة نشر عناصرها وآلياتها في العاصمة الليبية طرابلس، فيما بدا أنه خطة استباقية لوقف أي محاولة جديدة تقوم بها ميليشيات موالية لحكومة «الاستقرار» الموازية التي يرأسها فتحي باشاغا، لدخول المدينة.
وفي بيان صدر عن شعبة الاحتياط بما يسمى «قوة مكافحة الإرهاب»، التابعة لحكومة الدبيبة، عززته بلقطات فيديو وصور فوتوغرافية، نشرت مساء أول من أمس عدداً من مفارزها بمطار طرابلس الدولي، لتأمينه وفقاً للخطة الأمنية التي تؤمِّن بموجبها وزارة الدفاع مناطق جنوبي طرابلس والمرافق الحيوية.
وعلى الرغم من أنها ربطت هذا التحرك بـ«الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة المطار، والتي نتج عنها انتشار الذعر بين المواطنين الذين يقطنون المنطقة»، أوضحت شعبة الاحتياط بالقوة، أنها تنشر قوتها «وفق خطة أمنية وضعتها لفرض الأمن في المنطقة.
من جهته، قال «اللواء 53 مشاة مستقل» إنه بدأ بتعليمات من الدبيبة الذي يتولى أيضاً منصب وزير الدفاع بالحكومة، تحريك دوريات في عدة مناطق جنوب العاصمة طرابلس، بهدف التأمين وحماية المواطنين من الخارجين عن القانون، وخلايا «الدواعش» الإرهابية، و”اتخاذ ما يلزم، والتعامل مع أي اختراق من شأنه أن يسبب عدم الاستقرار وزعزعة الأمن في تلك المناطق”.
وعزز عضو مجلس النواب عبدالمنعم العرفي التكهنات بشأن تحرك قريب من باشاغا لدخول طرابلس قبل نهاية الشهر الحالي، بتصريحه أن “دخول الحكومة الليبية برئاسة فتحي باشاغا إلى العاصمة ليس بعيداً، وإن لم يكن في الأسبوعين المقبلين فسيكون مع نهاية أغسطس الحالي”، وأكد العرفي أن “كل الدلائل تشير إلى أن دخول الحكومة الليبية برئاسة فتحي باشاغا إلى طرابلس سيكون سلمياً من دون إراقة قطرة دم”.
وعلى الرغم من المطالب الأممية والدولية والداخلية بتحكيم العقل والاحتكام لصناديق الإقتراع، والنهي عن استخدام القوة في حل النزاعات، إلا أن كل الدلائل والمؤشرات تدل على أن الحكومتين يجرون البلاد إلى نفق مظلم جديد ومملوء بالحروب والفتن.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك