وسط ما تشهده منطقة الشرق الأوسط، من تصعيد، جاء انضمام أبوعاقلة كيكل، القائد الميداني السابق في قوات “الدعم السريع”، إلى الجيش السوداني ليثير الكثير من الجدل والاهتمام، وينبع هذا الاهتمام من التقارير التي تشير إلى إمدادات أسلحة و”معدات تجسس” إسرائيلية. وبينما تأخذ الأخبار طريقها عبر الشبكات الاجتماعية، تبرز التساؤلات حول المصالح المتبادلة وأبعاد هذا التعاون.
معدات إسرائيلية
عدد من المحللين السياسيين لاحظوا الاهتمام المتزايد، الذي ليس جديدًا، بإمكانية التعاون بين إسرائيل وقوات “الدعم السريع”. جاء ذلك بعد أن ترددت أنباء من مصادر متعددة تفيد بوجود إمدادات من الأسلحة و”معدات التجسس” الإسرائيلية تصل إلى قوات كيكل، وقد انتشرت في الأشهر الأخيرة صور توثق هذه الأسلحة على منصات التواصل الاجتماعي. كما أفاد بعض عناصر قوات كيكل الذين انشقوا مؤخرًا وانضموا إلى الجيش السوداني بأن إسرائيل تقوم بتزويد حميدتي بالأسلحة والذخائر، التي يُقال إنها من الغنائم التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال المعارك في غزة وجنوب لبنان.
في حين، قد كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن نائب رئيس المجلس السيادي السوداني وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، “حميدتي”، حصل على أجهزة تجسس متطورة، نقلتها إلى الخرطوم طائرة مرتبطة ببرنامج التجسس “الإسرائيلي”، تجلب تكنولوجيا المراقبة من الاتحاد الأوروبي. وتمت عملية نقل الشحنة على وجه السرعة إلى منطقة جبل مرة في دارفور التي كانت تسيطر عليها “قوات الدعم السريع” بصورة كاملة. ومن جانبها، نفت “قوات الدعم السريع”، في بيان لها، ما تم تداوله في الإعلام المحلي والعالمي عن حصولها على أنظمة وتقنيات تجسس حديثة من “إسرائيل”
فيما يخص النقاش حول التعاون المتزايد، فقد تم طرحه بعد 27 سبتمبر/أيلول، حين ألقى بنيامين نتنياهو كلمته أمام الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مقدمًا ما يسمى خارطتين: “الخير” و”الشر”. حيث شملت خارطة “الشر” دولًا كإيران والعراق ولبنان وسوريا واليمن، في حين تضمنت خارطة “الخير” المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والسودان.
من جانبه، أكّد الصحفي الإسرائيلي جوناثان ليز لصحيفة “هآرتس” في وقت لاحق، أن إسرائيل تدرس إمكانية توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، والذي قد يتمخض عنه نفي قادة حركة حماس إلى السودان. ولكن، نفت كل من حركة حماس وقوات المسلحة السودانية هذه المزاعم، في حين لم يصدر أي تعليق من “قوات الدعم السريع” بشأن تلك المعلومات.
هدف إسرائيل في السودان
في ظل التطورات الإقليمية، قام السودان بتطبيع علاقاته مع إسرائيل في 23 أكتوبر 2020، لينضم بذلك إلى مجموعة من الدول مثل مصر والأردن والإمارات والبحرين. وقد شُرط لتحقيق هذا التطبيع رفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب. وفي عام 2023، وقبيل اندلاع الحرب الأهلية في السودان بفترة قصيرة، قام وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين بزيارة إلى الخرطوم.
وحسب تقارير إعلامية، لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً محورياً في تعزيز العلاقات بين السودان وإسرائيل، مما أدى إلى بناء ثقة متبادلة بين إسرائيل وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ “حميدتي”. ومع بدء الصراع العسكري في السودان، أظهرت إسرائيل حرصاً على المحافظة على علاقاتها مع جميع الأطراف المعنية. حيث تركزت وزارة الخارجية الإسرائيلية على تعزيز العلاقات مع الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، بينما استمرت الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) في التواصل مع حميدتي.
ووفق تحليلات سياسية، يُعتبر دعم حميدتي كاستراتيجية خطوة منطقية للغاية لإسرائيل. فانتفاضة الجيش السوداني في أي نزاع مسلح لن تعود بأي فائدة لصالح إسرائيل أو الإمارات.
وداخلياً، كان الإسلاميون السودانيون، الذين يُعتبرون جزءًا من الجيش الحالي ويدعمون البرهان، قد تعاونوا بشكل فعّال مع حركة حماس بين عامي 1990 و2014، حيث قاموا بتزويدها بالأسلحة. ومع ذلك، فقد شهد هذا التعاون تراجعًا كبيرًا بعد الضغوط التي مارستها المملكة العربية السعودية. وتبرز الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مصنع اليرموك للذخائر في السودان كيف كانت المخاوف الإسرائيلية بشأن هذا التعاون قائمة ومستمرّة.
ما يعزز مساعي إسرائيل إلى تسليح حميدتي، مما سيمكّنه من مواجهة القوى الإسلامية الموالية، وزيادة الضغط على مصر، فضلًا عن تحقيق قدر أكبر من السيطرة في البحر الأحمر، كما تستمر إسرائيل في تعزيز تعاونها مع الإمارات العربية المتحدة، التي تُعدّ الداعم الرئيسي للخطة الاستراتيجية الخاصة بالحدود.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك